ابن أبي الحديد
250
شرح نهج البلاغة
حبه العرني ، ( 1 ) قسم علي عليه السلام بيت مال البصرة على أصحابه خمسمائة خمسمائة ، وأخذ خمسمائة درهم كواحد منهم ، فجاءه إنسان لم يحضر الوقعة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، كنت شاهدا معك بقلبي ، وإن غاب عنك جسمي ، فاعطني من الفئ شيئا . فدفع إليه الذي أخذه لنفسه وهو خمسمائة درهم ، ولم يصب من الفئ شيئا . * * * اتفقت الرواة كلها على أنه عليه السلام قبض ما وجد في عسكر الجمل من سلاح ودابة ومملوك ومتاع وعروض ، فقسمه بين أصحابه ، وأنهم قالوا له : أقسم بيننا أهل البصرة فاجعلهم رقيقا ، فقال : لا ، فقالوا : فكيف تحل لنا دماءهم وتحرم علينا سبيهم ! فقال : كيف يحل لكم ذرية ضعيفة في دار هجرة وإسلام ! أما ما أجلب به القوم في معسكرهم عليكم فهو لكم مغنم ، وأما ما وارت الدور وأغلقت عليه الأبواب فهو لأهله ، ولا نصيب لكم في شئ منه ، فلما أكثروا عليه قال : فاقرعوا على عائشة ، لأدفعها إلى من تصيبه القرعة ! فقالوا : نستغفر الله يا أمير المؤمنين ! ثم انصرفوا .
--> ( 1 ) حبة ، بفتح أوله ، ثم موحدة ثقيلة ، بن جوين العرني ، الكوفي . كان غاليا في التشيع ، قال في التهذيب : مات أول ما قدم الحجاج العراق سنة 76